القرطبي
90
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ما استطعت ) أي ما أريد إلا فعل الصلاح ، أي أن تصلحوا دنياكم بالعدل وآخرتكم بالعبادة ، وقال : " ما استطعت " لأن الاستطاعة من شروط الفعل دون الإرادة . و " ما " مصدرية ، أي إن أريد إلا الإصلاح جهدي واستطاعتي . ( وما توفيقي ) أي رشدي ، والتوفيق الرشد . ( إلا بالله عليه توكلت ) أي اعتمدت . ( وإليه أنيب ) أي أرجع فيما ينزل بي من جميع النوائب . وقيل : إليه أرجع في الآخرة . وقيل : إن الإنابة الدعاء ، ومعناه وله أدعو . قوله تعالى : ( ويا قوم لا يجرمنكم ) وقرأ يحيى بن وثاب " يجرمنكم " . ( شقاقي ) في موضع رفع . ( أن يصيبكم ) في موضع نصب ، أي لا يحملنكم معاداتي على ترك الأيمان فيصيبكم ما أصاب الكفار [ قبلكم ] ( 1 ) قاله الحسن وقتادة . وقيل لا : يكسبنكم شقاقي إصابتكم العذاب ، كما أصاب من كان قبلكم ، قاله الزجاج . وقد تقدم معنى " يجرمنكم " في " المائدة " ( 2 ) و " الشقاق " في " البقرة " ( 3 ) وهو بمعنى العداوة ، قاله السدى ، ومنه قول الأخطل : ألا من مبلغ عني ( 4 ) رسولا * فكيف وجدتم طعم الشقاق وقال الحسن [ البصري ] ( 5 ) : إضراري . وقال قتادة : فراقي . ( وما قوم لوط عنكم ببعيد ) وذلك أنهم كانوا حديثي عهد بهلاك قوم لوط . وقيل : وما ديار قوم لوط منكم ببعيد ، أي بمكان بعيد ، فلذلك وحد البعيد . قال الكسائي : أي دورهم في دوركم . قوله تعالى : ( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) تقدم ( إن ربى رحيم ودود ) اسمان من أسمائه سبحانه ، وقد بيناهما في كتاب " الأسنى في شرح الأسماء الحسنى " . قال الجوهري : وددت الرجل أوده ودا إذا أحببته ، والودود المحب ، والود والود والود والمودة المحبة . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ذكر شعيبا قال : " ذاك خطيب الأنبياء " .
--> ( 1 ) من ع وو وى . ( 2 ) راجع ج 6 ص 44 وما بعدها . ( 3 ) راجع ج 2 ص 143 . ( 4 ) الرسول هنا بمعنى الرسالة . وفى الديوان : مبلغ قبسا . ( 5 ) من ع .